الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

9

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

« ولقد قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إنّي لا أخاف على أمّتي مؤمنا ولا مشركا ، أمّا المؤمن فيمنعه اللّه بإيمانه ، وأمّا المشرك فيقمعه اللّه ( أي يقهره ويذلهّ ) بشركه ، ولكنّي أخاف عليكم كلّ منافق الجنان ، عالم اللّسان ، يقول ما تعرفون ، ويفعل ما تنكرون » لقد صدق - صلوات اللّه عليه - فكل فتنة كانت في الإسلام كانت من المسلمين الّذين وصفهم عليه السلام ، جعل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أبا بكر كصاحبه في جيش اسامة لئلّا يوجب الفتنة بعده ، فتخلّف عنه مع تأكيداته حتّى لعن المتخلّف عن الجيش ، حتّى ينال الإمرة ، ولمّا نال مرامه أراد التلبيس على الناس بأنه لا بدّ أن يجري أمر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في الجيش . فروى كاتب الواقدي في ( طبقاته ) عن ابن عمر ، أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعث سرية فيهم أبو بكر وعمر ، واستعمل عليهم اسامة . فكان الناس طعنوا فيه . فبلغ ذلك النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فصعد المنبر . فحمد اللّه وأثنى عليه ، وقال : إنّ الناس قد طعنوا في إمارة اسامة وقد كانوا طعنوا في إمارة أبيه من قبله ، وإنّهما لخليقان لها - الخبر - ( 1 ) . وفي ( الطبري ) : نادى منادي أبي بكر من بعد الغد من متوفّى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ليتمّ بعث اسامة ، ألا لا يبقينّ بالمدينة أحد من جند اسامة إلّا خرج إلى عسكره بالجرف ( 2 ) . وفيه أيضا قال أبو بكر : لو خطفتني الكلاب والذئاب لم أردّ قضاء قضى به النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ( 3 ) . وفيه أيضا ان عمر قال له : ان الأنصار أمروني أن أبلغك وإنّهم يطلبون

--> ( 1 ) طبقات ابن سعد 2 ، ق 2 : 41 و 4 ، ق 1 : 46 . ( 2 ) تاريخ الطبري 2 : 460 سنة 11 . ( 3 ) تاريخ الطبري 2 : 462 سنة 11 .